أيوب صبري باشا

204

موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب

وإن ادعى مجد الدين اللغوي قائلا : « إن قطعة النخلة التي يزورها الزوار ليست قطعة النخلة التي يظنونها بل أنها قطعة عادية من الخشب الذي ركز ليكون علامة على مصلى النبي ، وقلعها » عز بن جماعة سنة ( 755 ) وأراد بهذا أن يخطئ الزوار الذين يظنون أنها قطعة من النخلة المذكورة إلا أن العلماء الذين وجدوا في عصر « عز بن جماعة صدقوا ما ذهب إليه الزوار » وقال « هذه القطعة من العمود من قطع النخلة التي أنتجت في عصر السعادة » كما أثبتوا أن قطعة من اللبنة التي ظهرت في أثناء تجديد مسجد السعادة من بقايا المباني التي صنعت في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم . تنبيه كانت هناك فاصلة بين المكان الذي يصلى فيه سيد العالمين والجدار القبلي الذي بنى في عصر النبوة تسمح بمرور شاة وإن هذه الفاصلة كانت المكان الذي يظل في أثناء السجدة وبناء على هذا التعريف فالفاصلة بين النبي صلى اللّه عليه وسلم والجدار وهو قائم كانت في وسع ثلاثة أذرع ، ومن هنا يقتضى للذين يريدون أن يؤدوا الصلاة في محراب النبي تبركا أن يتركوا فاصلة تسمح بالسجدة بين رؤوسهم وجدار محراب السعادة . وقد كتب على حجر رخام منقوش من الطرف الأيمن من المحراب النبوي عبارة « هذا مصلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » وفوق هذه العبارة يعنى في الجزء الأعلى من طاق المحراب الشريف خارجا منه وبدءا من وسطه وسائرا من فوق الكمر إلى وسط الطرف الأيسر منه الآيات الشريفة « بسم اللّه الرحمن الرحيم » . قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ . ( البقرة : 144 ) . إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً . ( الأحزاب : 56 ) .